خليل الصفدي
315
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
لو جارى ابن المعتزّ وتمّت ولايته لكان خليل أمير المؤمنين على الحقيقة ، وناظمه الذي يسرى الطائيّان تحت علمه المنشور ، وكاتبه الذي يتبحح العبدان بالدخول تحت رقّه المأثور ، طالما شافه منه العلم وجها جميلا وقدرا جليلا ، ولاقى من لا يندم على صحبته فيقول ليتني لم اتخذ فلانا خليلا ، فهو الغرس الذي يقصر عن امالى وصفه الشجرىّ ، ويفخر الدين والعلم بشخصه ولفظه فهذا يقول غرسى ، وهذا يقول ثمرى ، كم اغنى بمفرد شخصه عن فضلاء جيل ، وكم بدا للسمع والبصر من بنات فكره بثينة ومن وجهه جميل ، وكم تنزهت الافكار من لفظه وخطّه بين ريحان وورد لا بين اذخر وجليل ، وكم دام عهده وودّه حتى كاد يبطل قول الأول « دليل على أن لا يدوم خليل » ، تودّ الشهب لو كانت حصباء غدير طرسه ، وتغار الأفق إذا طرّز يراع درجه بالظلماء أردية شمسه ، ويتحاسد النظم والنثر على ما تنتج مقدّمات منطقه من النتائج ، وينشده كل منهما إذا حاول القول خليل الصفا هل أنت بالدار عائج ، ان كتب اغضى ابن مقلة من الحسد على قذاة ، وحمل ابن البوّاب لحجبته عصا القلم قائلا ما ظلم من أشبه أباه ، وان نحا النحو لبّاه عشرا ، ولانت اعطاف الحروف قسرا ، وتشاجرت الأمثلة على لفظه فلا غرو ان ضرب زيد عمرا ، يترجّل كلام الفارسىّ بين يديه ، ويطير لفظ ابن عصفور حذرا من البازي المطلّ عليه ، وان شعر هامت الشعراء بذكره في كل واد ، وخمل ذكرها في كل ناد ، ونصبت بيوته على يفاع الشرف كما تنصب بيوت الأجواد ، طالما بلّد لبيدا ، وولّى شعر ابن مقبل منه شريدا ، وقالت الآداب لبحترى لفظه ألم نربّك فينا وليدا ، وان نثر فما الدرّ اليتيم الا تحت حجره ، ولا الزهر النضير الا ما ارتضع من اخلاف قطره ، ولا المترسّلون الا من تصرّف في ولاية البلاغة تحت نهيه وامره ، وان تكلم على فنون الأدب روّى الظماء ، وجلا معاني الالفاظ كالدمى ، وقال العروض له ولابن احمد « خليلىّ هبّا بارك اللّه فيكما » ، هذا